الشيخ محمد النهاوندي
536
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
نيّاتهم ؛ فينجز ما وعده على إنفاقكم ، ولا يضيع أجركم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 269 ] يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 ) ثمّ أنّه تعالى - بعد ما نبّه على وعد الشيطان وتسويله ، ووعد الرّحمن وإلهامه - أشار إلى أنّ ترجيح الثانّي على الأوّل متوقّف على العقل السليم والعلم والتّوفيق للعمل بقوله : يُؤْتِي اللّه الْحِكْمَةَ قيل : هي العلم ، وتوفيق العمل « 1 » . عن الصادق عليه السّلام : « الحكمة : المعرفة ، والفقه في الدّين ، فمن فقه منكم فهو حكيم ، وما [ من ] أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى إبليس من فقيه » « 2 » . وعنه عليه السّلام قال : « طاعة اللّه ، ومعرفة الإمام » « 3 » . وعنه عليه السّلام في رواية أخرى : « معرفة الإمام ، واجتناب الكبائر » « 4 » . وقيل : هي القرآن وما فيه من المواعظ وعجائب الأسرار « 5 » . ومرجع الجميع إلى المعنى الواحد ، وهو معرفة اللّه والعلم بالأحكام ، ومن الواضح أنّ طريقهما منحصر بمعرفة النبيّ والإمام ، والعلم بحقيقة القرآن وأسراره . والتّوفيق للعمل ملازم لهذه المعارف ، فإنّ جميعها هو الحكمة التي تكون فضلا من اللّه يعطيه مَنْ يَشاءُ ويختاره من النفوس الزّكيّة والذّوات الطّيّبة وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ من قبل اللّه ، وبإفاضته وتفضّله فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً ونفعا كَثِيراً لا يعدله خير في الدّنيا والآخرة . عن الصادق عليه السّلام : « الحكمة ضياء المعرفة ، وميراث « 6 » التّقوى ، وثمرة الصّدق . وما أنعم اللّه على عباده بنعمة أنعم وأعظم وأرفع وأبهى من الحكمة » « 7 » . قيل : إنّما سمّى اللّه الدّنيا بأسرها قليلا حيث قال : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ « 8 » . وسمّى الحكمة خيرا
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 431 . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 276 / 603 ، تفسير الصافي 1 : 276 . ( 3 ) . الكافي 1 : 142 / 11 ، تفسير الصافي 1 : 276 . ( 4 ) . الكافي 2 : 216 / 20 ، تفسير الصافي 1 : 276 . ( 5 ) . تفسير الرازي 7 : 67 . ( 6 ) . في مصباح الشريعة : وميزان . ( 7 ) . مصباح الشريعة : 198 ، تفسير الصافي 1 : 276 ، وفي مصباح الشريعة : الحكمة للقلب . ( 8 ) . تفسير الرازي 7 : 67 ، والآية من سورة النساء : 4 / 77 .